الثعالبي

201

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

عبد الله ، قال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار ، قال : " فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار متقلدي السيوف ، عامتهم من مضر ، بل كلهم من مضر ، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما رأى بهم من الفاقة ، فدخل ثم خرج ، فأمر بلالا ، فأذن وأقام ، فصلى ثم خطب ، فقال : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة . . . ) إلى آخر الآية : ( إن الله كان عليكم رقيبا ) [ النساء : 1 ] والآية التي في سورة الحشر : ( واتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ) [ الحشر : 18 ] تصدق رجل ، من ديناره ، من درهمه ، من ثوبه ، من صاع بره ، من صاع تمره ، حتى قال : ولو بشق تمرة ، قال : فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها ، بل قد عجزت ، قال : ثم تتابع الناس ، حتى رأيت كومين من طعام وثياب ، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سن في الإسلام سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شئ ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شئ " . انتهى . وقوله سبحانه : ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) : المعنى : أن الله خير نبيه في هذا ، فكأنه قال له : إن شئت فاستغفر لهم ، وإن شئت لا تستغفر ، ثم أعلمه أنه لا يغفر لهم ، وإن استغفر سبعين مرة ، وهذا هو الصحيح في تأويل الآية ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : " إن الله قد خيرني فاخترت ، ولو علمت أني إذا زدت على السبعين يغفر لهم لزدت . . . " الحديث ، وظاهر لفظ الحديث رفض إلزام دليل الخطاب ، وظاهر صلاته صلى الله عليه وسلم على ابن أبي أن كفره لم يكن يقينا عنده ، ومحال أن يصلي على كافر ، ولكنه راعى ظواهره من الإقرار